لا شك أن الثقافة هي أحد أركان بناء وتنمية المجتمعات، إذ تشكل الركن المعنوي فيها لتشمل كافة الجوانب غير المادية والمتمثلة في القيم والأفكار والتقاليد والموروثات والأذواق وغيرها من الجوانب المختلفة التي يختص بها مجتمع معين عن غيره من المجتمعات، لذلك فإن أي محاولة للفصل بين الثقافة وبناء وتنمية المجتمعات هي محاولة فاشلة.
وتختلف ثقافات المجتمعات في التعبير عن الانفعالات في حالة الحزن، مثل المجتمع الصيني الذي له مؤلفات كثيرة تنص على كيفية التعبير اللائق عن الحزن، ومن هذه مؤلف يسمى (دراسات لازمة للسيدات) جاء فيها: “إذ مرض والدك أو والدتك فلا تبتعدي عن فراشه، وذوقي كل الأدوية بنفسك، تضرعي إلى الله لشفائه أو لشفائها، وإذا حدثت مصيبة فابكي بكاءً مرا”.
فالأفراد، من خلال اختلافاتهم الشخصية، يسهمون في التغيير الثقافي، ويؤثرون في كيفية تطور القيم والعادات والممارسات المجتمعية.
وبذلك يظهر تغلغل ما هو ثقافي في كل المكونات المجتمعية، مما يعطي الكائن البشري وجودا حضاريا، يختلف به عن كل ما يشاركه الهواء على وجه البسيطة. وبمقدار تَمَلُّك الذات الإنسانية في طابعها الفردي، أو الجمعي لِمَا هو ثقافي بمقدار ما تحقق تميزها. الأمر الذي يجعل الثقافة ذات أبعاد أنطولوجية.
ومع تطور وسائل الاتصال والتأثير، أصبح للأفراد دور أكثر وضوحًا في إعادة تشكيل الثقافة، وإدخال عناصر جديدة، والحفاظ على الهوية الثقافية في ظل العولمة.
إن الإشكالية التي يسعى البحث إلى مقاربتها تتمثل في تأثير التراث غير المادي للثقافة الجمالية في الجانب السلوكي للأفراد والجماعات، وموقع الأدب في ثنائية الجمالية والمقصدية.
تواجه العلاقة بين الثقافة تأثير الثقافة على السلوك البشري والشخصية العديد من التحديات في ظل التطورات السريعة التي يشهدها العالم اليوم. وبينما تؤثر الثقافة في تكوين الشخصية، فإن التحولات الاجتماعية والتكنولوجية والعولمة جعلت هذه العلاقة أكثر تعقيدًا، مما أدى إلى صراعات في الهوية، وتغير في القيم، وصعوبة في التكيف مع المتغيرات الثقافية.
العوامل الاجتماعية تلعب دورًا هامًا في هذا العلم وتأثيره على النفسية.
تعد الثقافة الجمالية من أبرز مناحي الثقافة المبثوثة في كافة مناحي الحياة، بل هي الملمح الأبرز في كل ما هو ثقافي؛ فالتحفة الفنية يراعى فيها الجمال، وكذلك الملبس وقس على ذلك العمارة، والمركب.
- يمكن للفنانين والمبدعين أن يعكسوا القيم الثقافية أو يساهموا في تغييرها من خلال إنتاج أعمال تؤثر على الوعي الجمعي.
- أدت العولمة إلى انتشار القيم والثقافات العالمية، مما نور جعل بعض الأفراد يعانون من صراع الهوية الثقافية بين القيم التقليدية والمفاهيم الحديثة.
إن فهم العلاقة بين الثقافة والنمو النفسي أمر بالغ الأهمية لفهم السلوك البشري وتفسير التنوع الثقافي.
وقد كانت دعوة الشعراء صريحة إلى قيم الجمال، ولنا في قول “إيليا أبو ماضي” خير بيان: كن جميلا ترى الوجود جميلا، وقول “عبد الحليم مخالفة”: أنا لست أعبث بالرؤى.
إن المصطلحات مهما بدت مألوفة في السمع إلا أن تحديدها يبقى ذا أهمية حتى تستقيم المقدمات مع النتائج، ولذلك يتنازع هذه الدراسة جملة من المصطلحات: الجمال، الجمالية، الثقافة، الثقافة الجمالية، تنمية السلوك، وهو ما يمكن بيانه في الآتي: